حسن ابراهيم حسن

72

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا نذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) : وكان إلى جانب الوثنية في بلاد العرب نحل وديانات أخرى ، منها الصابئة ويعبد أتباعها النجوم والكواكب . وقد انتشرت في بلاد اليمن وحران وأعالي العراق . والزراد شتية نسبة إلى زرادشت نبي الفرس القدماء ، وهي ديانة رمزية تقول بأن العالم في قوتين هما الخير والشر ، ويرمز لإله الخير بالنور ولإله الشر بالظلمة . ويعتبر أتباع الزرادشتية النار لا على أنها العنصر المحرق بل على أنها مصدر النور الذي هو أساس الخير . وكانت هذه الديانة سائدة في فارس وفي شرقي بلاد العرب وخاصة في جهة البحرين . وكان للعرب الوثنيين كثير من الأماكن المقدسة . غير أن اعتقاداتهم لم تكن من الجد في شئ كثير . ولا شك أنه كان لطبيعة بلاد العرب تأثير كبير في العادات التي خلفها آباؤهم ، وكانوا محافظين عليها شديدي التمسك بها . على أنهم لم يجهدوا أنفسهم لمعرفة حقيقتها . ولكن الوثنيين في شمالي بلاد العرب كانوا أكثر حماسة من غيرهم وأشد تعصبا لدينهم لاتصالهم بالمسيحيين في الشام وفلسطين ، وكذلك كانت الحال في اليمن لاتصالهم بالأحباش الذين كانوا يدينون بالمسيحية . وكان العرب يقدمون القرابيين لآلهتهم ويسيرون في مواكب حول معابدهم . وكان المنذر بن ماء السماء ( 505 - 554 م ) في الحيرة يقدم كثير من أسرى المسيحيين تكريما للسيار « فينوس » ( الزهرة ) ، كما كان عرب شبه جزيرة سيناء يقدمون القرابين البشرية لنفس هذا السيار . وقد سبقهم الإسرائيليون منذ عهد بعيد إلى مثل ذلك . ومن المحتمل أن يكون لاتصال العرب الشديد بالمسيحيين وأهل الديانات الأخرى أثر كبير في إحياء الحماس الدبنى . ومن القرآن الكريم نقف على أن العرب كانوا - على الرغم من وثنيتهم - يؤمنون باللّه ، بدليل قوله تعالى ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ) . انتشرت اليهودية في جزيرة العرب قبل ظهور الإسلام ولا سيما في اليمن ، كما انتشرت في وادى القرى وخيبر وتيماء ويثرب حيث أقامت قبائل بني قريظة